كمال الدين دميري

42

حياة الحيوان الكبرى

إنسان ، فاشتراه بدرهم ثم جاء به إليه ففعل ذلك ثلاث مرات ثم في الرابعة أكله ولو علم ذلك ما ذاقه . وقال سريج بن يونس : خرجت يوما لصلاة الجمعة ، فرأيت سمكتين مشويتين فاشتهيتهما بقلبي للصبيان ، ولم أتكلم ، فلما رجعت لم أستقر إلا قليلا ، حتى دق الباب رجل وعلى رأسه طبق عليه السمكتان ونقل وخل ورطب كثير ، فقال : يا أبا الحارث كل هذا مع الصبيان . وقال عبد اللَّه بن الإمام أحمد بن حنبل : سمعت سريج بن يونس يقول : رأيت رب العزة في المنام فقال لي : يا سريج سل حاجتك فقلت : يا رب سر بسر أه وسر بسر لفظة أعجمية يعني رأسا برأس . وفي تاريخ ابن خلكان أن سريجا هذا جد أبي العباس إمام الفقهاء الشافعية . الحكم : السمك بجميع أنواعه حلال بغير ذبح ، سواء مات بسبب ظاهر ، كضغطة أو صدمة حجر أو انحسار ماء أو ضرب من صياد أو مات حتف أنفه لعموم ما تقدم من قوله صلى اللَّه عليه وسلم : « أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال » « 1 » وأجمع المسلمون على طهارة ميتتهما ، وسيأتي في باب العين إن شاء اللَّه تعالى ، حديث العنبر الذي وجده أبو عبيدة وأصحابه رضي اللَّه تعالى عنهم ، وأكل منه النبي صلى اللَّه عليه وسلم . فرع : لو اصطاد مجوسي سمكا فهو طاهر ، لقول الحسن : رأيت سبعين صحابيا يأكلون صيد المجوسي من الحيتان ، ولا يتلجلج في صدورهم من ذلك شيء . وهذا في السمك مجمع عليه وخالف مالك في الجراد . فرع : لا يحل قطع السمكة الحية لما فيه من التعذيب ، كما لو قلاها قبل الموت في الزيت المغلي كذا قاله أبو حامد . قال النووي : وهذا تفريع على اختياره تحريم ابتلاعها حية وذلك مباح . أه قلت : وهذا مشكل فلا يلزم من جواز الابتلاع جواز القلي لما فيه من التعذيب بالنار . فرع : يكره ذبح السمك ، إلا أن يكون كبيرا يطول بقاؤه ، فيستحب ذبحه في الأصح إراحة له وقال الرافعي : أكل السمكة الصغيرة إذا شويت ولم يشق جوفها ولم يخرج ما فيه ، فيه وجهان : وعلى المسامحة جرى الأولون ، قال الروياني : وبهذا أفتى ورجيعها طاهر عندي وهو مختار القفال . فرع : اختلف العلماء في الحيوان الذي في البحر سوى الحوت ، فقال بعضهم : يؤكل جميع ما في البحر سوى الضفدع ، ولو كان على صورة إنسان وإلى هذا ذهب أبو علي الطيبي من قدماء أصحابنا ، قال في شرح القنية : قيل له : أرأيت لو كان على صورة بني آدم ؟ قال : وإن تكلم بالعربية وقال : أنا فلان بن فلان ، فإنه لا يصدق انتهى . وهذا ضعيف شاذ وقال آخرون : يؤكل الجميع إلا ما كان على صورة الكلب والخنزير والضفدع . وقيل : كل ما أكل في البر مذبوحا ، يؤكل مثله في البحر مذبوحا ، وغير مذبوح على الأصح . وقيل : لا بد من ذبحه واختاره الصيدلاني ، فعلى هذا لا يحل كلب الماء ولا خنزيره ولا

--> « 1 » رواه ابن ماجة : أطعمة 31 .